محمد رضا الناصري القوچاني

227

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

أو بعده ، كما لو قيل في شهر رجب وجب عليكم صيام شهر رمضان ثمّ ورد لا يجب الصيام على المسافر ، فأحتمل وروده بعد حضور وقت العمل بالعام ، حتّى يكون ناسخا ، أو قبله حتّى يكون مخصّصا ( أو ) يكون احتمال المنسوخيّة ( في الخاص ) فيما إذا ورد الخاص قبل العام ، ولكن لا يعلم أيضا صدوره قبل حضور وقت العمل ، بالعام ، أو بعده ، وقد مرّ مثاله آنفا ( والمعروف تعليل ذلك ) الاولويّة ( بشيوع التخصيص ) والكثرة إلى حدّ حتّى قيل معه : ما من عام ألّا وقد خصّ منه ( وندرة النسخ ) فأنّ أكثر العمومات الواردة في الشريعة مخصّصة ، وقلّ من الاحكام ما هي منسوخة ، فيتعيّن الحمل عليه . ولهذا ترى أنّ بناء فقه الاسلام على التخصيص والتقييد وقلّما يتّفق أن يتفوّه فقيه بالنسخ ، مع أنّ في جلّ الموارد يتردّد الأمر بينهما للجهل بتاريخ صدورهما ( وقد وقع الخلاف في بعض الصور ) « 1 » . ( و ) بالجملة ( تمام ذلك في بحث العام والخاص من مباحث الالفاظ ) وليس هذا محلّه . ( وكيف كان ، فلا أشكال في أنّ احتمال التخصيص مشروط بعدم ورود

--> ( 1 ) كما أشار اليه صاحب المعالم قده ما هذا لفظه : خاتمة في بناء العام على الخاص إذا ورد عام ، وخاص متنافيا الظاهر ، فامّا ان يعلم تاريخهما ، أولا ، والأوّل أمّا مقترنان أو لا ، والثاني أمّا أن يتقدّم العام أو الخاص ، فهذه أقسام أربعة . الأوّل : أن يعلم الاقتران ، ويجب حينئذ بناء العام على الخاص بلا خلاف يعبأ به . الثاني ان يتقدّم العام فإن كان ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام ، كان نسخا له وان كان قبله بنى على جواز تأخير بيان العام فمن جوّزه جعله تخصيصا وبيانا له كالاوّل ، وهو الحق ، وغير المجوزين بين قائل بانّه يكون ناسخا وهو من لا يشترط في جواز النسخ حضور وقت العمل ، وبين رادّ له وهم المانعون من النسخ قبل حضور وقت العمل ، وسيأتي تحقيق ذلك ، انتهى محل الحاجة ( ص - 149 ) .